السعودية

هل مريض الوسواس القهري يؤجر


هل مريض الوسواس القهري يؤجر ، الوسواس القهري هو مرض نفسي يصنف باعتباره أحد اضطرابات القلق أو اضطراباً سلوكياً، وتختلف تلك الأنواع عن الاضطرابات الذهانية التي تشمل أعراضها الهلاوس و الضلالات، ويعرف مرض الوسواس القهري بأنه اضطراب في عقل المريض يجعله يشعر بالقلق المستمر مما يؤثر على أفكاره وسلوكه، في هذا المقال عبر مخزن المعلومات نستعرض معاً بعض التفاصيل عن مرض الوسواس القهري.

هل مريض الوسواس القهري يؤجر

لا شك أن لجهاد النفس ثواب عظيم عند الله، حيث يعاني مريض الوسواس القهري المسلم من عدة مشكلات متعلقة بالدين مثل :

  • وساوس فكرية بخصوص المعتقدات، حيث يجعل المسلم يفكر في أفكار كفرية أو أسئلة وجودية صعبة لا يُفَضل الانشغال بها لما قد تسببه للمسلم من شكوك في صحة إيمانه أو في صحة فكرة الإيمان بصورة عامة ، وهو ما قد ينتهي بالمؤمن إلى الإلحاد والعياذ بالله.
  • وجهاد المريض لهذه الأفكار الكفرية والاستغفار المستمر لله سبحانه وتعالى والإصرار على التمسك بالإيمان رغم الوساوس، هو بإذن الله فعل يؤجر عليه ويثاب ثواباً عظيماً إن شاء الله.
  • للمساعدة على جهاد هذه الوساوس يمكن للمسلم الاستفادة من تجارب السابقين حتى يطمأن قلبه ويرتاح عقله ويقل تأثير هذه الوساوس على إيمانه وعقيدته.
  • من هذه التجارب كتاب “رحلتي من الشك للإيمان” للدكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه، يروي فيه الكاتب تجربته مع الشك والأفكار الإلحادية ويجيب على عدد كبير من الأسئلة التي قد تخطر على ذهن المسلم فتشككه في الدين وتجعله يميل للإلحاد.
  • قد تخطر على بال مريض الوسواس القهري وساوس تتضمن إساءة للأدب في التفكير والحديث عن الذات الإلهية، وفي هذه الحالة يجب على المريض الاستغفار والاستعاذة من الشيطان ومحاولة عدم التفكير في هذه الأفكار.
  • قد يؤدي الوسواس القهري أيضاً إلى التشكك المتكرر في الطهارة، حيث يعيد المريض الوضوء أكثر من مرة بلا داعي أحياناً فقط بسبب القلق الزائد من عدم الطهارة أو بسبب التشكك في أداء خطوة من خطوات الوضوء.
  • يمكن التغلب على هذه الحالة بالوضوء قبل الصلاة مباشرة، فإن كان المسلم على وضوء صحيح منذ آخر صلاة ولم ينقض وضوءه شيء ثم أعاد الوضوء تأكيداً للوضوء ودرءاً للشك فإنه من حُسن إيمان الفرد وهو ما قد يثاب عليه بإذن الله.
  • قد يؤدي الوسواس القهري أيضاً إلى التشكك في ممارسات العبادة ذاتها مثل الصلاة.
  • إذا تشكك المسلم في أداء ركن من أركان الصلاة الأساسية مثل التشكك في عدد الركعات التي أداها، فإنه يجب أن يصلي ما يشك فيه من الركعات، كأن لا يتقين هل هو في الركعة الثالثة أو الثانية من صلاة العشاء، ففي هذه الحالة يصلي على أنه في الركعة الثانية ثم يسجد سجدتي السهو في نهاية صلاته قبل التسليم.
  • إذا تشكك المسلم في أداء ركن من أركان الصلاة مثل التشهد الأول فإنه يصلي الركعات كاملة ثم يقرأ التشهد الأخير في الركعة الأخيرة ويسجد سجدتي السهو قبل التسليم.
  • وفي كل الأحوال إذا كان المريض يعاني في دينه أو حياته بسبب مرض الوسواس القهري فإنه قد يستحسن ذهابه إلى الطبيب النفسي والخضوع للعلاج السلوكي حيث يفيد في التغلب على المرض أو على الأقل تقليل الوساوس بما يخفف معناة المريض.
  • إجمالاً، فإن المسلم إذا كان حريصاً على جهاد المرض صابراً محتسباً للأجر عند الله سبحانه وتعالى فإنه يؤجر ويثاب على صبره بإذن الله، أما إذا كان يستعمل مرضه مبرراً لتقصيره أو سوء عمله فإنه يفوت على نفسه ثواباً عظيماً، والله تعالى أعلى وأعلم.

هل الموسوس مرفوع عنه القلم

  • روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • من الحديث السابق يتضح من رُفع عنهم القلم وهم النائم حتى يستيقظ أي أن النائم لا يحاسب على ما يحلم به من أحلام أثناء نومه، فذلك من الأمور التي لا إرادة لها فيها حتى يحاسبه الله عليها.
  • الصغير حتى يكبر، أي أن الطفل لا يحاسب على أفعاله كونه لا يعقل ما يفعل لصغر سنه وعقله، ويحاسب فقط عند البلوغ وتمام نضوج العقل لديه.
  • المجنون حتى يعقل أو يفيق وهو ما قد ينطبق على مريض الوسواس القهري، فإن أَثَّرَ المرض على عقله بصورة تجعله لا يملك الوعي أو العقل للتمييز بين الخير والشر أو الحلال والحرام فإنه لا يحاسب على أفعاله حتى يشفى ويعقل.
  • غالباً ما يكون مريض الوسواس القهري واعياً قادراًَ على تمييز الخير من الشر والحلال من الحرام، وبالتالي فإنه لا يُرفع عنه القلم والله أعلى وأعلم.
  • إذا وصل المريض لمرحلة متقدمة من المرض تؤثر على قواه العقلية وتجعله يفقد الإدراك لمفاهيم الخير والشر والحلال والحرام أو يتصرف تصرفات خارجة تماماً عن إرادته فإن الله سبحانه قد لا يحاسبه على ذلك مراعاة لمرضه، والله أعلى وأعلم.
  • قد يصدُف إصابة مريض الوسواس القهري بأحد الأمراض النفسية الأخرى التي تؤثر على الصحة العقلية مثل الاضطرابات الذهانية والتي قد تسبب الهلاوس والأوهام، في هذه الحالة فإنه يكون ممن يُرفَعُ عنهم القلم، والله أعلم.
  • يفرق الحديث الشريف بين حالتين من حالات الاضطراب العقلي في قوله صلى الله عليه وسلم “المجنون حتى يعقل أو يفيق”، فكلمة يعقل تشير للمريض بمرض يؤثر على سلامة القوى العقلية بصورة دائمة ومستمرة.
  • أما كلمة يفيق في نهاية الحديث الشريف تشير إلى المصاب بمرض يؤثر على سلامة عقله لفترة مؤقتة على صورة نوبات تصيب المريض وتؤثر على عقله لمدة معينة (عدة دقائق أو ساعات أو أيام حسب الحالة) ثم يفيق منها ويعود عقله لطبيعته.
  • في هذه الحالة يُرفع القلم عن المريض حتى يفيق من نوبة المرض ولا يحاسب على ما فعله دون إدراك أو وعي، والله أعلى وأعلم.

هل مريض الوسواس القهري مجنون

  • كما ذكرنا في البداية فإن الوسواس القهري هو اضطراب سلوكي وليس اضطراباً عقلياً أو مرضاً يصيب الصحة العقلية للإنسان ويدفعه للجنون.
  • ينشأ المرض نتيجة قلق يتسبب في وساوس في عقل المريض مما يؤثر على أفكاره وينعكس على سلوكه.
  • لا يلاحظ على مرضى الوسواس القهري أي عرض من أعراض الجنون إلا إذا كان السبب إصابة المريض بمرض نفسي آخر.
  • قد يؤثر الوسواس القهري على عقل الإنسان فيجعله يتشكك في أفكاره ويقوم بسلوكيات معينة لتخفيف هذه التشككات، ولكنه لا يؤثر إطلاقاً على وعيه بما يفعل ولا يجعله يتصرف تصرفات خارجة عن إرادته دون أن يدري لماذا يفعل ذلك أو أن يفيق فجأة ليفاجئ بما فعله.
  • وفقاً لما سبق فإن مريض الوسواس القهري لا يعتبر مجنوناً حيث يعرف الجنون بأنه عدم استطاعة الإنسان التحكم في عقله أو السيطرة على تصرفاته والقيام بتصرفات شاذة دون وعي أو إدراك،ويعتبر المجنون خطراً على نفسه والآخرين وهو ما لا ينطبق على مريض الوسواس القهري.

إلى هنا ينتهي مقال هل مريض الوسواس القهري يؤجر ، وضحنا لحضراتكم خلال هذا المقال بعض التفاصيل عن مرض الوسواس القهري وبعض الأحكام الدينية المتعلقة به، نتمنى أن نكون قد قدمنا لحضراتكم أكبر قدر من الإفادة.

المراجع