السعودية

من تيقن الطهارة وشك في الحدث


من تيقن الطهارة وشك في الحدث ، الوضوء واجب على كل مسلم لأداء الصلاة، وقد يصلي المسلم صلاتين بوضوء واحد إذا احتفظ بوضوئه وطهارته دون حدث ينقض الوضوء، ماذا يفعل المسلم إذا شك في وضوئه وطهارته ؟، نتحدث خلال هذا المقال عبر مخزن المعلومات عن بعض التفاصيل بخصوص الوضوء وبعض الأحكام الفقهية المتعلقة به.

من تيقن الطهارة وشك في الحدث

  • من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على طهارة، أما من تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو باق على حدثه إذ أن الحدث هو الأصل والطهارة هي الشك، حيث أن هناك قاعدة فقهية تقول أن “اليقين لا يزول بالشك”، فإذا شك المسلم في حدث دون يقين فوضوئه صحيح وإذا كان محدثاً وشك في وضوءه فهو على الحدث ويجب عليه الوضوء، وهذا الرأي هو الأرجح بين جمهور العلماء.
  • تُبنى القاعدة السابقة على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :”إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا” صدق رسول الله.
  • من الحديث السابق نستخلص أن من شك في عدم طهارته فإنه طاهر حتى يتيقن من الحدث وأن اليقين لا يزول بالشك وإنما باليقين، فإذا كان الوضوء هو الأصل والحدث هو الشك فالوضوء صحيح حتى يتيقن المسلم من الحدث ، وإذا كان الحدث أو عدم الطهارة هو الأصل وشك المسلم في الوضوء فإن الوضوء واجب لتحقيق اليقين من الطهارة.

حكم الشك في الوضوء عند المالكية

  • يخالف المالكية جمهور العلماء في مسألة الشك في الحدث مع اليقين من الطهارة، إذ يرون أنه يجب عليه الوضوء لتحقيق اليقين كون الأمر مرتبط بالتكليف بالعبادة وهو ما يوجب اليقين من تحقيق شروطها.
  • فالوضوء شرط من شروط صحة الصلاة وإذا لم يكن المسلم على يقين من وضوءه فإنه يجب أن يحقق اليقين بإعادة الوضوء إذ أن كون الأمر متعلق بصحة الصلاة لا يحتمل أن يؤدي المسلم صلاته وهو على شك ويجازف ببطلانها.

حكم إعادة الصلاة بسبب الشك في الوضوء

  • تختلف الآراء في حكم إعادة الصلاة بسبب الشك في الوضوء، حيث يرى البعض أن الشك في الوضوء والصلاة هو من وساوس الشيطان ولا يجب الالتفات له ويجب إكمال الصلاة بصورة طبيعية إذا حدث هذا الشك أثناء الصلاة، أو لا يجب عليها إعادتها إذا حدث هذا الشك بعد انتهاء الصلاة؛ طالما أن المسلم غير متيقن من عدم الطهارة.
  • بينما يرى البعض الآخر أن الشك في الوضوء بعد انتهاء الصلاة يوجب على المسلم إعادة الصلاة إذا كان شكه قوياً في عدم الوضوء أو فساده.
  • الأصلح للمسلم أن يأخذ بالرأي الذي يطمئن له قلبه، فإذا كان شكه قوياً في عدم طهارته أو عدم صحة وضوءه فالأصلح له أن يعيد الصلاة، إما إذا كان الشك ضعيفاً في عدم الطهارة والأرجح هو الطهارة وإذا علم المسلم أن هذا الشك هو مجرد وساوس فإنه لا يجب عليه الالتفات لهذه الوساوس، والله أعلى وأعلم.

الشك في الوضوء قبل الصلاة

  • يكون الشك في الوضوء قبل الصلاة هو نفس الشك في الوضوء أثناء أو بعد الصلاة، فإذا توضأ المسلم للصلاة ثم شك في وضوءه دون يقين فهو على طهارة حتى يتيقن من حدوث حدث ينقض الوضوء.
  • إذا توضأ المسلم لصلاة المغرب على سبيل المثال ثم شعر بشك في صحة وضوئه ولم يتيقن من بطلانه بحدث فإنه يصلي وهو على طهارة إن شاء الله، فإذا وجبت صلاة العشاء وهو لا يزال في شك ولم يحدث حدث ينشأ عنه اليقين في عدم الطهارة لا زال على وضوءه ويصلي العشاء بنفس الوضوء كما صلى المغرب.
  • إذا مال قلب المسلم لإعادة الوضوء أكثر ميله للصلاة مع الشك في الوضوء فالأصلح له أن يعيد الوضوء ليطمئن قلبه، ويجب عليه أن يراعي ويحرص على عدم تسلل الشك لقلبه واستسلامه لوساوس الشيطان، فالشيطان يريد أن يفسد على المسلم صلاته ويملأه بالشك.

الشك في الوضوء للموسوس

  • إذا كان المسلم ممن تتلاعب بهم وساوس الشيطان فيعيدون الوضوء للصلاة الواحدة أكثر من مرة وجب عليه الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وإكمال الصلاة، فتلك من وساوس الشيطان.
  • قال تعالى في كتابه الكريم :”قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَٰهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)” صدق الله العظيم.
  • يجب على المسلم الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل الوضوء وقبل الصلاة، فالشيطان لا يريد للمسلم أن يصلي ويؤدي الفروض من العبادات فغن لم يستطع منعه أقلقه بالشك والوسوسة حتى يتشكك في عبادته وصلاته وتتحول حياته إلى معاناة مع الشك والوسوسة مما قد يضعف إيمانه بمرور الوقت إن لم يتغلب على الشك.
  • قد يعاني مرضى مرض الوسواس القهري من الوساوس بصورة مستمرة قد تشككهم في أداء الصلاة نفسها وليس الوضوء فقط، وعليه فإن الأقرب في هذه الحالة إذا كان الإنسان مريضاً بالوسواس القهري هو أن هذه الوساوس من الشيطان ومن النفس وليست صحيحة، ولذلك يمكن تجاهلها وعدم الالتفات لها تخفيفاً على المسلم من مشقة المرض ومراعاة لظروف مرضه، والله أعلى وأعلم.
  • الأصلح للمسلم أن لا يطيع الشيطان في وساوسه فإذا شك الإنسان في وضوءه مرة أو مرتين فقد يكون هذا أمراً عادياً، أما إذا تكرر الشك عدة مرات فهذا بالتأكيد من وساوس الشيطان أو من مرض لا يجب على المسلم الاستسلام له فإن ذلك قد يجعله يشعر بالمشقة الشديدة في أداء الصلاة مما قد يدفعه في يوم من الأيام إلى ترك الصلاة أو التكاسل في أداءها.
  • لمعرفة المزيد حول مرض الوسواس القهري وتأثيره على العبادات يمكنك قراءة الموضوع التالي: هل مريض الوسواس القهري يؤجر.

إذا شك الإمام في وضوئه

  • قد يسال أحدهم إذا صلى أحد الصلوات في جماعة وكان يصلي بالناس إماماً ثم شك في وضوءه أثناء الصلاة أو بعد الانتهاء منها، هل يعيد صلاته؟ هل يجب عليه إعلام المأمومين وأن يطلب منهم إعادة الصلاة؟.
  • يسري على الإمام ما يسري على المأمومين أو من صلى صلاته فرداً، إذا شك في طهارته مع عدم اليقين من عدم الطهارة فإنه يكمل صلاته بصورة طبيعية.
  • في حالة تيقن الإمام من الحدث وعدم الطهارة بعد الانتهاء من الصلاة فإن صلاته باطلة ويجب عليه إعادتها ولكن صلاة المأمومين صحيحة.
  • إذا تيقن الإمام من الحدث وعدم الطهارة أثناء الصلاة فالأرجح أن يُعلم المأمومين بعد الصلاة ويطلب منهم إعادتها، فإذا حدث ذلك في صلاة الجمعة فإنهم يعيدون صلاتها ظهراً أو يقدمون إماماً آخر ويعيدون الجمعة بعد الصلاة مباشرة إذا لم ينقضي وقت الجمعة ولا ضرر من الفاصل البسيط بين الصلاة والخطبة، والله أعلى وأعلم.
  • أما إذا علم المأمومون أثناء الصلاة أن الإمام ليس على طهارة كأن تأكد أحدهم من أن الإمام أحدث حدثاً أثناء الصلاة كإخراج الريح فإن صلاتهم وراءه باطلة حتى وإن لم يعلمهم إلا بعد الانتهاء من الصلاة.
  • إذا أحدث الإمام حدثاً أثناء الصلاة فلم يخبر المأمومين ولم يعلموا فإن صلاتهم صحيحة وصلاته باطلة لقوله صلى الله عليه وسلم:”يكون عليكُم أمراءُ يصلُّونَ لكُم فإن أصابوا فلَكم ولَهم وإن أخطأوا فلَكم وعليْهم” صدق رسول الله (ص).

حكم من شك في لمس ذكره

  • من المعلوم أن من مسه ذكره وهو على وضوء فإن وضوءه باطل، ولكن حكم الشك في لمس الذكر بعد الوضوء من الأحكام التي قد لا تكون واضحة للبعض.
  • إذا تأكد المسلم من مس ذكره بعد الوضوء مع عدم اليقين من ذلك، فإن ذلك لا ينقض الوضوء لأن اليقين لا يزول بالشك وإنما يزول باليقين.
  • إذا مس المسلم ذكره وهو على يقين من ذلك وكان ذلك المس في وجود حائل وليس مباشرة فإن وضوءه صحيح.
  • إذا مس المسلم ذكره دون حائل فإن ذلك ينقض الوضوء ويوجب على المسلم إعادته.

إلى هنا ينتهي مقال من تيقن الطهارة وشك في الحدث ، عرضنا خلال هذا المقال بعض التفاصيل حول أحكام الوضوء في حالة الشك في عدم الطهارة، نتمنى أن نكون قد حققنا لحضراتكم أكبر قدر من الإفادة.