السعودية

كيف نرتقي بمستوى الذوق العام


خلال هذا المقال نجيب على سؤال كيف نرتقي بمستوى الذوق العام ، ونوضح بعض الأفكار التي تساعد على الارتقاء بالذوق العام في المجتمع وعند الفرد، فالذوق العام هو الالتزام بقواعد الأخلاق الحميدة والعادات والتقاليد الحسنة للمجتمع، كذلك فإننا نتحدث خلال هذه السطور عن مفهوم الذوق العام في الإسلام، وآثار الارتقاء بالذوق العام على المجتمع، فالارتقاء بالذوق العام بالتأكيد يساهم في التطور الإيجابي للمجتمع مما يساعد على تقدم المجتمع وازدهاره، خلال السطور التالية نتعرف على كيفية الارتقاء بالذوق العام ومفهوم الذوق العام في الإسلام، نقدم لكم هذا المقال عبر مخزن المعلومات.

كيف نرتقي بمستوى الذوق العام

تدهور الذوق العام من المشكلات التي أصبحت ملحوظة في المجتمعات العربية، حيث تتعدد مظاهر ضعف الذوق العام في المجتمعات العربية من سوء خُلق وتصرف قطاعات كبيرة من الأفراد في المجتمع وعدم درايتهم بذلك، ويتجلى الذوق عند الفرد في التصرفات أو الأخلاق الحميدة وينكشف ذلك في عدة مظاهر يجب أن يتحلى بها الفرد مثل:

  • الالتزام بالعادات والتقاليد الحسنة للمجتمع والتي تستند إلى مكارم الأخلاق وتحفظ الذوق العام.
  • الالتزام بالدين الإسلامي وأخلاقه في المعاملات الإنسانية، حيث أن مبادئ المعاملات في الإسلام هي أهم مبادئ حسن الخُلق.
  • التعلم من السنة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول هو أفضل قدوة للمسلمين.
  • التعلم من سِيَر الصحابة رضوان الله عليهم فقد كانوا جميعهم يتحلون بالأخلاق الحميدة وتعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة مباشرة.
  • القراءة عن الموضوعات والكتب التي تحث على الالتزام بالذوق العام، فالقراءة تهذب النفس وتعلم الإنسان وتكسبه الخبرة من تجارب وآراء الآخرين.

مجالات تطبيق الذوق العام

الذوق هو أساس الخلق الحسن واللباقة في التعامل مع الآخرين ومع البيئة المحيطة، حيث يزيد من احترام الإنسان لنفسه واحترام المجتمع له، ومن مجالات الذوق العام ما يلي:

  • جمال الشخصية: وهو الجمال الداخلي للإنسان والذي يتجلى في تحليه ببعض الصفات التي تظهر للمجتمع من حوله في التعاملات الاجتماعية مثل التسامح والتواضع والحياء والتعاون والإيثار وغيرها من الصفات الحميدة.
  • جمال الجسد: وهو الجمال الخارجي للفرد واهتمامه بمظهره وحسن ثيابه ونظافته الشخصية وحرصه على صحته وصحة الآخرين بالالتزام بإجراءات الوقاية من الأمراض والنظافة العامة.
  • جمال البيئة: وهو اهتمام الإنسان وحفاظه على البيئة من حوله وحرصه على عدم تلويثها بالقمامة أو غيرها والبقاء في بيئة نظيفة، ويشمل ذلك البيئة الخارجية في الشوارع والأماكن العامة والبيئة الداخلية في المنزل.

مفهوم الذوق العام في الإسلام

يختلف مفهوم الذوق في الإسلام عن مفهوم الاتيكيت من حيث كونه يشمل السلوك الداخلي والخارجي بينما الاتيكيت هو مجموعة من السلوكيات الخارجية، فيحث الإسلام على الذوق في مجالات ومعاملات وأخلاق مختلفة منها ما هو متعلق بالتعاملات المباشرة بين الأفراد وبعضهم ومنها ما هو متعلق بالتعامل مع المجتمع والبيئة بصورة عامة، وقد قامت الشريعة الإسلامية بتوضيح بعض السلوكيات التي يجب أن يسلكها المسلم في هذا الشأن مثل:

الهدوء وعدم الغضب عند عدم الإجابة

  • يحث الإسلام العبد المسلم على التقارب والتراحم بين المسلمين في مختلف الظروف، إذ يحث على زيارة المريض وصلة الرحم، كذلك فإن الإسلام حثنا على مراعاة ظروف الآخرين عند الزيارة وعدم الغضب من رفض استقبال أحدهم للمسلم.
  • وتحددت آداب ذلك في الحديث الشريف عن أبي موسى عن أبي سعيد الخدري عن جندب بن عبد الله أن رسول الله قال:”إذا استأذَنَ أحدُكمْ ثلاثًا فلمْ يُؤذَنْ لهُ فلْيرجِعْ”، وهو ما يوضح آداب الزيارة للمسلم فإن لم يجد ترحيباً وطرق على الباب أو استأذن ثلاثاً فلم يجبه أحد ولم يؤذن له يرجع دون غضب أو ضيق مراعاة لظروف الآخر.

إماطة الأذى عن الطريق

  • يحثنا الإسلام على عدم تلويث البيئة من حولنا ورمي القمامة والأشياء المؤذية للغير بأي صورة، فالحفاظ على النظافة وإماطة الأذى عن الطريق من آداب الإسلام.
  • يروى عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”أَمِطِ الأذى عن الطريقِ ، فإنه لك صدقةٌ”.
  • ولا تشمل إماطة الأذى إزالة الأحجار أو المؤذيات عن الطريق ولكن الامتناع عن الأذى من إماطة الأذى عن الطريق التي حثنا عليها الإسلام على لسان النبي الكريم.
  • كذلك فإن عدم التدخين بجانب الغير ورفع أذى التدخين السلبي عنهم يُعتبر من إماطة الأذى عن الطريق، فالتدخين يضر الشخص المدخن ومن حوله من الناس ويجب على المسلم أن يقلع عنه أو على الأقل لا يؤذي به غيره.

التراحم مع الجيران

  • يحثنا الإسلام على التعامل مع الجار بخلق حسن وحفظ حقوقه والحفاظ على الود معه وعدم أذاه بأي شكل من الأشكال، واحترام حق الجوار.
  • يروى عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنه سيورِّثُه”.
  • أوصى النبي صلى الله عليه على الجار في مواضع كثيرة من السنة النبوية، وكانت تلك الوصايا وصايا إلهية.
  • إذا كان الرجل لا خير فيه ولا احترام عنده لجيرانه الذين يعيش بينهم فلا خير فيه ولا احترام منه لغيرهم، ولذلك يوصينا الإسلام بحقوق الجار وبالحرص على بر الجيران ومعاملتهم بالحسنى واحترام خصوصاتهم وحقوقهم.

الامتناع عن رفع الصوت

  • يعتبر الالتزام بالهدوء وعدم رفع الصوت من آداب الطريق ومن أنواع إماطة الأذى عنه.
  • يحثنا القرآن الكريم على عدم رفع الصوت فيقول تعالى في كتابه العزيز:”وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ” (لقمان:19) صدق الله العظيم.
  • تحث الآية الكريمة على التواضع في المشي والخفض من الصوت وعدم رفعه لما يحمله من إزعاج للآخرين.
  • قد يتسبب الصوت المرتفع في إزعاج المرضى والنائمين ولذلك يجب على المسلم أن يراعي ذلك ولا يرفع صوته بلا داعي أو يتسبب في إزعاج لأحد احتراماً لحق الطريق ولحقوق الآخرين.

آثار الارتقاء بالذوق العام في المجتمع

يساعد التزام الذوق العام على تحقيق العديد من الآثار الإيجابية على المجتمع، حيث يؤثر على عادات وتقاليد وآداب أفراده، ومن الآثار الإيجابية التي يحققها الذوق العام للمجتمع:

  • يساعد الالتزام بالذوق العام على ترابط المجتمع وتماسكه وانتشار المحبة والألفة بين أفراده.
  • الحياة في بيئة أفضل وأكثر نظافة بالتزام الناس بآداب النظافة والحفاظ على البيئة.
  • الإحساس بالسكينة والطمأنينة بين أفراد المجتمع لما يحسونه بالأمان عند التعامل مع بعضهم البعض.
  • كسب رضا الله عز وجل بمعاملة الناس بالحسنى والالتزام بأخلاق الإسلام وهو ما يُثاب عنه المسلم في الآخرة إن شاء الله.
  • التحلي بقوة الإيمان وتأكيدها في عقيدة المسلم، فرغبته في ثواب الخلق الحسن تجعل إيمانه بالله أقوى.
  • يساعد التحلي بالذوق في الحفاظ على التوازن النفسي والسلوكي للفرد، حيث أن التحلي بالذوق يجعل أفكار وسلوكيات الإنسان أكثر رقياً.

إلى هنا ينتهي مقال كيف نرتقي بمستوى الذوق العام ، عرضنا خلال المقال طرق الارتقاء بالذوق العام في المجتمع كما تحدثنا عن مجالات تطبيقه ومفهوم الذوق العام في الإسلام وآثار الارتقاء بالذوق العام على المجتمع، نتمنى أن نكون قد حققنا لكم أكبر قدر من الإفادة.