السعودية

تقرير عن عباس بن فرناس


يزخر التاريخ العربي الإسلامي بالعديد من الشخصيات التي كانت لها إسهامات غيّرت تاريخ البشرية، ومن بينها العالم الأندلسي المسلم عباس بن فرناس، المخترع والفيلسوف والشاعر الأندلسي الذي كانت تجاربه الأولى في الطيران هي بداية التفكير في اختراع الطائرات والسفر جواً من مكان إلى أخر، فقد كانت إسهاماته العلمية والأدبية شاهداً على عُمق تفكيره وأدبه الناضج، وللتعرف على المزيد تابعوا قراءة تقرير عن عباس بن فرناس في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

تقرير عن عباس بن فرناس

  • هو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني الفيلسوف المسلم الأندلسي الذي عاش فيعصر الخليفة الأموي الحكم بن هشام وعبد الرحمن الناصر لدين الله ومحمد بن عبد الرحمن الأوسط خلال القرن التاسع للميلادي.
  • وعندما يتم ذكر الطيران وتاريخ اختراعه والتفكير به فإن أول من يرد ذكره في الأذهان هو عباس بن فرناس أول إنسان يحاول الطيران فقد بدأ الأمر بفكرة في ذهنه ثم سارت حقيقة يراها ويمارسها الناس هذه الأيام، فقد جاءت فكرة الطائرة التي يُمكنها السفر من دولة إلى أخرى من أول شخص حاول الطيران بأن يجعل نفسه طيراً يطير بجناحين من مكان إلى آخر، ليتمكن البشر بعد ذلك من الطيران أعلى الغيوم بطائرة عملاقة، وقد جاءت محولة عباس بن فرناس الأولى للطيران في مدين قرطبة بالأندلس.
  • عُرف عباس بن فرناس بكونه عالم موسوعي عمّل بالحكمة والعلم والفلسفة والفلك والرياضيات والكيمياء والفيزياء والعمارة والهندسة والطب، بالإضافة إلى كونه بارعاً في الموسيقى والفنون والشعر، لذا فقد لقّبه ابن حيّان بـ حكيم الأندلس.

مولد عباس بن فرناس

  • لم تضع لنا كُتب السيّر التاريخية تاريخاً محدداً للوقوف عليه لإرجاع مولد عباس بن فرناس، إلا أنها قد ذكرت أن تاريخ وفاته جاء في العام 274 هجرياً عندما بلغ الثمانين من عمره، ووفقاً لهذا الأمر فإن مولده كان في نهايات القرن الثاني الهجري، واستناداً لهذه المعلومة فقد أرجع بعض المؤرخين تاريخه ولادته إلى العام 194 هجرياً.
  • وُلد العالم الأندلسي في مدينة تاكرنا أو تاكرتا وفقاً للروايات المختلفة، وهي إحدى أعمال مدينة رندة في الأندلس، وُعد من موالي بني أمية في الأندلس.

نشأة عباس بن فرناس 

  • نشأ عباس بن فرناس في مدينة قرطبة بالأندلس التي كانت خلال هذا الوقت قبلة لطلاب العلم من مختلف الأرجاء، فتعلم القرآن الكريم في مساجدها التي عُرفت آنذاك بالكتاتيب، كما نشأ وتعلم مبادئ الدين الإسلامي القويم الصحيح، ثم صار يتردد على حلقات العلم المتعددة التي كان يتم عقدها في مسجد قرطبة الجامع المعروف، فأخذ يستمع إلى ما يدور فيها من جدالات ومناظرات علمية ومباحثات بين العلماء وطلاب العلم.
  • كما استمع إلى ما يدور بين علماء مدينة الأندلس من نقاشات حول العلوم المختلفة التي تلقوها على يد علماء المشرق، كما تردد عباس بن فرناس على المجالس الأدبية لأدباء الأندلس وشعرائها ليأخذ منهم بعضاً من دقائق اللغة والشعر التي كانت بحوذتهم.
  • كما تردد عباس بن فرناس على علماء الصيدلة والطب ليستفيد من دراساتهم الطبية، تكون نشأة عباس بن فرناس نشأة علمية قويمة صحيحة فاز بها، ونالها كما ينبغي لمن عاصر هذا الزمن، وقد تهيأت له جميع سُبل العلم بالكامل.

مقتطفات من حياة عباس بن فرناس 

  • بدأ عباس بن فرناس حياته العلمية داخل كتاتيب مدينة قرطبة التي كانت منارة لأهل المغرب والأندلس وبلاد العجم وبلاد الغرب ومنارة للعلوم آنذاك، والتحق بالمسجد الجامع لإكمال دراساته العليا في العلوم المختلفة، ثم نال من العلوم المختلفة كالأدب والنحو وغيرها من الأدباء الذين صاروا يجلسون حوله ليتعرفوا منه على ما صعب عليهم من علوم اللغة كالبلاغة والبيان.
  • كما كان عباس بن فرناس أديباً وشاعراً على دراية بعلوم الإعراب، ليصير نحوياً من أشهر نحاة عصره، كما عاصر الأمراء الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل، وابنه عبد الرحمن المعروف بعبد الرحمن الثاني، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم، وكان على مقربة منهم ليكون من شعراء البلاط، كما كان معلماً لعلوم افلك للأمير عبد الرحمن بن الحكم.
  • درس المذكور المنطق والنجوم والفلسفة، بالإضافة إلى اضطلاعه في أمور الطب وخصائص الأمراض وكيفية علاجها، كما عمد لدراسة النباتات والأعشاب والأحجار واستخدامها في علاج الأمراض المختلفة، لذا فقد اتخذ منه الأمراء في العصر الأموي طبيباً خاصاً للأسرة الأموية في الأسرة الأموية الحاكمة.
  • فلم يكن لقب حكيم الأندلس الذي ناله عباس بن فرناس عبثاً بل نتج عما جمعه في عقله من علوم شتى لا يُمكن في إنسان عادي الإلمام بها، فقد كان رجلاً حكيماً ذو همة بعيدة ونظرة مختلفة للأمور.

عباس بن فرناس وتجربة الطيران

  • يُعد عباس بن فرناس هو أول بني البشر الذي اخترق الجو وفكر في الطيران، لذا فقد اعتبره المؤرخون أول مخترع للطيران وأول رائد للفضاء، فقد قام بالعديد من التجارب التي درس خلالها تقل الأجسام ومدى مقاومة العواء لها وتأثير الضغط الجوي عليها إذا حلقت في القضاء.
  • وكان خيرا معاوناً له على هذه التجارب هي دراساته المتعمقة للعلوم الطبيعية والرياضيات والكيمياء، فكان على علم بخصائص الأجسام المختلفة، وقد تمكن من الوصول إلى تجربة الطيران الحقيقي بنفسه، حيثُ غطى جسده بالريش الذي جاء به من شقق الحديد الأبيض نظراً لمتانته وقوته وتلائمه مع ثقل وحجم جسمه، وصنع له جناحين أيضاً من الحرير ليقوما بحمل جسمه إذا ما قام بتحريكهما في الفضاء، وبعدما تأكد من وجود كل ما يحتاج إليه للقيام بهذا العمل الشائك وتأكد من أنه يُمكنه تحريك هذان الجناحان ليحملانه في الهواء ليطير بهما كما تطير  الطيور مما سيسهل عليه التنقل جوا كيفا شاء.
  • وبعد أن جمع عدته فإنه أراد أن يطير بها في الهواء، وأن الطيران سيكون من الرصافة في ظاهر مدينة قرطبة، فاجتمع الناس لرؤيته ومشاهدة الطائر البشري الأول الذي سيطير في فضاء قرطبة، وما أن صعد عباس بن فرناس في الجو مرتفعاً ومحركاً جناحية ليطير في الفضاء لمسافة بعيدة عن الموضع لذي اطلق منه، لينظر الناس إليه في دهشة وإعجاب بالغ، إلا أنه عندما هم بالنزول إلى الأرض والهبوط فقد أصيب في موضع هبوطه ليُسبب له إصابة بالغة في ظهره.

اختراعات عباس بن فرناس 

  • يعود إلى عباس ابن فرناس فضل صناعة الميقاتة وهي ما يعمل عمل الساعة في وقتنا هذا، والتي كانت تعمل من خلال الطاقة المائية، وقد تم تصميمها بدقة بالغة وذلك لأنها تعمل استناداً لمبدأ تدفق المياه بشكل أساسي.
  • كما اخترع عباس بن فرناس القبة السماوية والتي مثّلت نموذجاً مصغراً من السماء  بجميع ما تحويه من كائنات ونجوم، لهذا فقد كان منزله دوماً مقصد للكثير من الناس لرؤية هذه القبة البديعة.
  • وقد ضمت القبة السماوية النجوم، الشمس، القمر، الكواكب، الرعد، البرق، الغيوم، مدارات الفضاء، وغيرها من الأجسام السماوية.
  • قام عباس بن فرناس بتطوير آلة ذات الحلق وهي الآلة التي كانت تُسمى الأسطرلاب الكروب والتي مثلت نموذجاً من العالم السماوي المبني على أطوال وموجات موجودة على خط الاستواء والمناطق المدارية.
  • كان قد بدأ إنتاج الزجاج ذو الشفافية والجودة العالية في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي على يد المسلمين، إلا أن عباس بن فرناس كان أول من قام بإنتاج الزجاج من الحجارة والرمال،ذلك إلى جانب قيامه باختراع زجاج الكوارتز.
  • ومما جاء على لسان عباس بن فرناس من الشعر:

موسومة بالبعد تحسب سهلها                ألا إنني للدين خير أداة
بدل لنفسك روحا                                أباريق في حافاتها أرج الورد
رأيت أمير المؤمنين محمدا                    تحفظ من الهجران إن كنت تقدر
ترى وردها والأقحوان كأنه                     الجهل ليل ليس فيه نور
ما غابت الشمس حتى أشرق القمر        يا ابن الخلائف يا محمد
وأعرافه الشم التي لاح دونها                ولا تنسين الدفتر المحكم الذي
قعدت من فوق عرد لابن فرناس             يا من لعين خلت من الغمض
تفاحة مصفرة البعض                          شددت بمحمود يدا حين خانها

وفاة عباس بن فرناس 

  • وعقب أن عاش حياة حافلة بالاختراعات والإنجازات التي لا تزال أثارها قائمة حتى يومنا هذا، فقد توفي عباس بن فرناس في عام 274 هجرياً ـ 9887 ميلادياً، وقد خلط الكثيرين بين طريقة وقاة عباس بن فرناس وطريقة وفاة الإمام الجوهري صاحب الصحاح، فقد مات الإمام الجوهري بعدما عمد إلى تقليد ابن فرناس في تجربة الطيران، بينما عاش بن فرناس طويلاً بعد سقوطه خلال تجربته الأولى للطيران.

وختاماً أعزاءنا القراء نكون قد وصلنا معكم إلى نهاية تقرير عن عباس بن فرناس ، وللمزيد من الموضوعات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.