دين

الجزء الثالث عشر: تفسير سيدنا الخضر أفعاله لسيدنا موسي


الجزء الثالث عشر من سلسلة قصص سيدنا موسي عليه السلام, وهو الجزء الأخير في قصص حياة سيدنا موسي عليه السلام, وقد توقفنا في الجزء السابق علي الفراق الذي حدث بين سيدنا موسي عليه السلام وبين سيدنا الخضر وذلك بسبب مخالفة سيدنا موسي للوعد الذي قطعه علي نفسه, ونكمل في هذا الجزء تفسير سيدنا الخضر لسبب أفعاله هذه.

تفسير سيدنا الخضر لأفعاله

بعد أن قال سيدنا الخضر لسيدنا موسي هذا فراق بيني وبينك, قام بعدها بتفسير ما فعاله خلال رحلته مع سيدنا موسي, حيث قال له بأنه قام بثقب السفينة وتخريبها لأن أصحابها مساكين وان هناك حاكم ظالم يقوم بأخذ كل سفينة صالحة لنفسه.

أما سبب قتله للغلام لأن الله تعالى قد أوحي إليه أن يقوم بقتله لأنه سوف يكون سبب في شقاء والديه, وأن الله سوف يبدلهم خيراً منه.

أما تفسيره بخصوص الجدار فإن هذا الجدار كان لغلامين يتيمين في هذه القرية وقد كان تحته كنز لهما قد تركه والدهم الصالح لكي ينتفعا بهما, فقام سيدنا الخضر بإصلاح هذا الجدار حتي لا يأخذ أهل هذه القرية هذا الكنز من الغلامين, ويستفيد الغلامين بهذا الكنز عندما يكبران, وتابع سيدنا الخضر قوله لسيدنا موسي بأن كل أفعاله تلك لم تكن من تلقاء نفسه ولكن قد أوحي الله عز وجل له ذلك لكي ينفذها بأمر من الله, قال الله تعالى في كتابة الكريم (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا*قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا*وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا*قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا*قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا*فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا*قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا*قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا*فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا*قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا*قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا*فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا*قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا*أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا*وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا*فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا*وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)